أبو نصر الفارابي
91
فصول منتزعة
وكذلك حال الأشخاص وما يتعاقب على شخص شخص من أصناف التغاير « 1 » . مثل أن يعلم أنّ زيدا وليّ للّه طائع نافع لأوليائه ، ثم يعلمه عدوّا للّه عاصيا ضارّا لأوليائه . وكذلك من أحوال البقاع وحركات الأجسام المكانيّة واستحالة بعضها إلى بعض . فهذا « 2 » الرأي يؤول بأصحابه « 3 » إلى شناعات قبيحة وتتفرّع عنه آراء سوء تكون سببا لشرور عظيمة مع قبحه وما يلزم عنه من أنحاء التغاير « 4 » والاستحالات في نفس العالم وتعاقب الحوادث عليها « 5 » وما أشبه ذلك . [ 87 ] فصل . قد اعتقد خلق كثير في عناية اللّه « 6 » تعالى بخلقه اعتقادات مختلفة . فمنهم من زعم أنّه يعنى بخلقه كما يعنى الملك برعيّته وبمصالحهم من غير مباشرة لأمر واحد / واحد « 7 » منهم ولا توسّط « 8 » بينه وبين شريكه أو زوجته بل بأن يجعل لذلك من يتولاه ويقوم به ويفعل في أمره ما يوجبه الحق والعدل . وآخرون رأوا أنّ ذلك غير مقنع حتى يتولّاهم « 9 » ويتولّى لهم هو تدبير واحد واحد « 10 » من خلقه في شيء شيء من أفعاله ومصالحه ولا يكل أحدا من خلقه « 11 » إلى غيره وإلّا كان أولئك شركاءه في تدبيره لخلقه « 12 » ومعاونيه ، وهو يتعالى عن الشركاء والمعاونين . فيلزم من ذلك أن يكون هو « 13 » المتولّي لكثير من الأفعال التي هي نقائص ومذمومات وقبائح وغلط من يغلط وفحش القول والفعل . ومتى قصد كلّ واحد من خلقه إلى الحيلة « 14 » على بعض أوليائه [ أو لإبطال قول من هو محقّ ] « 15 » على سبيل الاحتجاج ، كان هو المعين له والمتولّي لتسديده وإرشاده ، ويطّرد هذا في الزناء والقتل والسرق [ وما هو أقبح من ذلك مثل ] « 16 » أفعال الصبيان والسكارى والمجانين . وإن نفوا بعض ذلك عن أن يدبّره أو يعين عليه وجب نفي
--> ( 1 ) . التغايير د . ( 2 ) . وهذا ت . ( 3 ) . أصحابه ت . ( 4 ) . التغايير د . ( 5 ) . - ت . ( 6 ) . الرب ت . ( 7 ) . - ت . ( 8 ) . توسل ت . ( 9 ) . - ت . ( 10 ) . منهم ت . ( 11 ) . منهم ت . ( 12 ) . الخليقة ت . ( 13 ) . هذا ت . ( 14 ) . الجملة ت . ( 15 ) . ابطال قول حق ت . ( 16 ) . وأقبح من ت .